كريم نجيب الأغر
416
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وأما استعمال حرف العطف « الفاء » في هذا النص ، الذي تختلف وظيفته عن حرف العطف « ثم » ، فإنه استعمل لأن الفترة بين التخليق والتقدير فترة قصيرة متعاقبة ( أقل من 30 ساعة ) « 1 » . النص القرآني الثالث : يدل هذا النص على ثلاث مراحل : مرحلة التخلق ، ومرحلة التسوية ، ومرحلة التعديل ، وقد فصل بينها بحرف العطف « ف » . وقد استعمل حرف العطف « ف » بين المراحل هنا لوجود التعاقب السريع ، لأنها تتوالى وتتعاقب بسرعة ، بدون تراخ في الزمن ، حتى إنها تتداخل فيما بينها عند أطرافها . فعلى سبيل المثال : يستقيم الجنين فور انتهاء مرحلة التخلق ( أي في الأيام 43 - 47 ) « 2 » ليحقق معنى التسوية ، وتبدأ مقاييس أعضاء الجنين ( اليدان والأرجل والوجه ) بالاعتدال في بداية الأسبوع التاسع « 3 » ، أي فور انتهاء مرحلة التسوية ، كما أن ترسيم الجنين الذي قد ابتدأ في مرحلة التسوية ( مثل ظهور الجفون وإشعاعات الأصابع ) « 4 » يتواصل ويكتمل ليحقق معنى كلمة « عدل » . النص القرآني الرابع : يتحدّث النص القرآني عن خمسة أطوار ومراحل : طور النطفة غير المخصّبة ، طور العلقة ، طور التخلّق ( وهو طور المضغة وسمّي بذلك لأن سمة تخلق الأعضاء فيه ظاهرة ) ، مرحلة التسوية ، وطور الإذكار أو الإيناث . الطور الأول هو : طور النطفة غير المخصّبة وذلك لأن النص القرآني حدّد أن النطفة هي : نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى [ القيامة : 37 ] ، أي أن النطفة جزء من المني ، وبالتالي لم تخصّب بعد . وبما أنها لم تخصّب بعد ، فعليها أن تخصّب ، ومن ثمّ أن تنفلق ، ومن ثمّ أن تمر بمرحلة جمع خلايا الجنين ، قبل أن تصبح فيما بعد علقة ، وهذا يستغرق وقتا
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 41 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 91 . ( 3 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 95 : يتأخر نمو الرأس ويقصر طول اليدين ابتداء من ذلك الوقت . ( 4 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 91 .